محمد بن جرير الطبري
342
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إلى أبي الجَلد يسأله عن الرعد ، فقال : الرعد ريح ( 1 ) . قال أبو جعفر : فإن كان الرّعد ما ذكره ابن عباس ومجاهد ، فمعنى الآية : أو كصيِّب من السماء فيه ظلمات وصوتُ رَعد . لأن الرعد إن كان مَلَكًا يسوق السَّحاب ، فغير كائن في الصيِّب ، لأن الصيِّب إنما هو ما تحدَّر من صَوْب السحاب ، والرعد إنما هو في جو السماء يَسوق السحاب . على أنه لو كان فيه ثَمَّ لم يكن له صوت مسموع ، فلم يكن هنالك رُعب يُرْعَب به أحد ( 2 ) . لأنه قد قيل : إنّ مع كل قطرةٍ من قطر المطر مَلَكًا ، فلا يعدُو الملكُ الذي اسمه " الرعد " ، لو كان مع الصيِّب ، إذا لم يكن مسموعًا صوته ، أن يكون كبعض تلك الملائكة التي تنزل مع القطر إلى الأرض ، في أن لا رُعب على أحد بكونه فيه . فقد عُلم - إذ كان الأمر على ما وصفنا من قول ابن عباس - أنّ معنى الآية : أو كمثَل غَيث تحدَّر من السماء فيه ظلماتٌ وصوتُ رعدٍ ، إن كان الرعد هو ما قاله ابن عباس ، وأنه استغنى بدلالة ذكر الرعد باسمه على المراد في الكلام مِنْ ذكر صوته . وإن كان الرعد ما قاله أبو الجَلد ، فلا شيء في قوله " فيه ظلماتٌ ورَعدٌ " متروك . لأن معنى الكلام حينئذ : فيه ظلمات ورعدٌ الذي هو ما وصفنا صفته . وأما البَرْق ، فإن أهل العلم اختلفوا فيه : فقال بعضهم بما : - 439 - حدثنا مَطرُ بن محَمد الضَّبّي ، قال : حدثنا أبو عاصم ، - ح - وحدثني محمد بن بشار ، قال : حدثني عبد الرحمن بن مهدي ، - ح - وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي ، قال : حدثنا أبو أحمد الزُّبيري ، قالوا جميعًا : حدثنا سفيان الثوري ، عن سَلمة بن كُهيل ، عن سعيد بن أشْوَعَ ، عن ربيعة
--> ( 1 ) الأخبار 419 - 438 جميعًا : لم يذكرها ابن كثير ولا السيوطي في الدر المنثور ، وذكر البغوي في تفسيره 1 : 99 - 100 ، بعضها ، والقرطبي 1 : 187 وما بعدها . ( 2 ) في المطبوعة : " على أنه لو كان فيه يمر ، لم يكن له صوت مسموع ، فلم يكن هناك رعب " وهو من تبديل النساخ .